الشيخ المنتظري
32
الأفق أو الآفاق
المشرق مقارنا لغروب الشمس بفاصل يسير ، في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر بل الخامسة عشرة - فيما لو كان الشهر تامّا - يكون تمام النصف منه المتّجه نحو الغرب مستنيرا حينئذ لمواجهته الكاملة مع النيّر الأعظم ، كما أنّ النصف الآخر المتّجه نحو الشرق مظلم . ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة ، وتقلّ سعته شيئا فشيئا حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنير مواجها للشمس ، ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم ؛ وهذا هو الّذي يعبّر عنه ب : « تحت الشعاع والمحاق » ، فلا يرى منه أيّ جزء ، لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا ، لا كلّا كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضا كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة . ثمّ بعدئذ يخرج شيئا فشيئا عن تحت الشعاع ، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويرى بصورة هلال ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ؛ فمتى كان جزء منه قابلا للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئيّة فقد انتهى به الشهر القديم وكان مبدءا لشهر قمريّ جديد . إذا فتكون الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلا للرؤية ولو في الجملة ، وهذا كما ترى أمر واقعيّ وحدانيّ لا يختلف فيه بلد عن بلد ، ولا صقع عن صقع ، لأنّه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض ، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونيّة في جوّ الفضاء . وعلى هذا فيكون حدوثها بداية لشهر قمريّ لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجيّ من شعاع الشمس أو حيلولة الجبال وما أشبه ذلك .